السلمي
284
تفسير السلمي
قال ابن عطاء : السابق من سبق له في الأزل من الحق حسن عناية ، فتظهر عليه في وقت إيجاده أنوار تلك السابقة فإنه ما وصل إليه أحد إلا بعد أن سبق له منه في الأزل لطف وعناية . سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : هم الذين سبقوا إلى الله بقلوبهم وحسن قصدهم إليه بطاعتهم له ، فأفردوا هممهم بذكر الله . والله وفقهم لذلك حتى صارت قلوبهم فارغة من ذكر كل شيء إلا من ذكره . وقال أيضا : السابقون إلى الله بصدق القصد إليه . قال الواسطي رحمة الله عليه : السباق السباق قولا وفعلا حذر النفس حسرة المسبوق . قوله تعالى : * ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) * . قال جعفر رضي الله عنه : ما كان سبق لهم من الله من عناية وتوفيق ، ورضوا عنه بما من عليهم بمتابعتهم لرسوله صلى الله عليه وسلم وقبول ما جاء به ، وإنفاقهم الأموال وبذل المهج . وقال الجنيد رحمة الله عليه : الرضا سرور القلب بمر القضاء ، وقال : الرضا باب الله الأعظم . وقال ابن يزدانيار : رضاء الخلق عن الله بما يتجدد لديهم من ظهور قدرته ، ورضاه عنهم أن يوفقهم للرضا عنه . وقال النصرآباذي : ما رضوا عنه حتى رضى عنهم ، فبفضل رضاه عنهم رضوا عنه . قوله تعالى : * ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم ) * [ الآية : 102 ] . قال بعضهم : صفة النادمين والمعرضين عن الذنوب والناوين للتوبة ، وهو الاعتراف بما سبق منهم ، وكثرة الندم على ذلك والاستغفار منه ونسيان الطاعات وذكر المعاصي على الدوام والابتهال إلى الله بصحة الافتقار ، لعل الله يفتح له باب التوبة ويجعله من أهلها . قال الله تعالى : * ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا ) * . قوله تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) * [ الآية : 103 ] . قال بعضهم : خذ منهم الصدقة فإن أخذك يطهرهم لإعطاء الزكاة ، وتطهرهم عن دنس الأكوان ، وصلواتك تسكنهم إلى الآخرة وتقطعهم عن الدنيا .